الشيخ المحمودي

243

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وإن كان الخلف من الله عز وجل حقا فالبخل لماذا ؟ الخ . وروى في تفسير البرهان عن الكليني ، عن أحمد ابن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عمن حدثه ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : ( كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ) قال : هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله بخلا ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أوفي معصية الله ، فان عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فرآه حسرة وقد كان المال له ، وإن كان عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله . وقال الطبرسي ( ره ) في مجمع البيان في معنى الآية : روى أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : هو الرجل يكسب المال ولا يعمل فيه خيرا ، فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا ، فيرى الأول ما كسبه حسرة في ميزان غيره . وقال زيد الشهيد ( ع ) : انك تقدم على ما قدمت ، ولست تقدم على ما تركت ، فآثر ما تلقاه غدا على ما لا تراه أبدا ، الحكمة الخالدة لابن مسكويه ( ره ) ص 168 ، ط 1 . قيل : لما افتتح هارون الرشيد هرقلة وأباحها ثلاثة أيام ، وكان بطريقها الخارج عليه فسيل الرومي فنظر إليه الرشيد مقبلا على جدار فيه كتاب باليونانية ، وهو يطيل النظر فيه ، فدعا به وقال له : لم تركت النظر إلى إلى الانتهاب والغنيمة وأقبلت على هذا الجدار تنظر فيه ؟ فقال : ان في هذا الجدار كتابا هو أحب إلي من هرقلة وما فيها ، قال الرشيد : وما هو ؟ قال : بسم الله الملك الحق المبين ، ابن آدم غافص الفرصة عند امكانها ، وكل الأمور إلى وليه ، ولا تحمل على قلبك هم يوم لم يأت بعد ، ان يكن من أجلك يأتك الله برزقك فيه ، ولا تجعل سعيك في طلب المال أسوة المغرورين ، فرب